الفراشة والكرسي
لم أكن جالسا على الكرسي..
انظر إليه أتملى إحاسيسي..
جسد مل من كثرة السؤال ..
عن ماهية الأشياء..
يترقب الظلي والحركات
الصمت يصنع الصمت
الكرسي إله الجلوس
يريدني أن اجلس
مازلت واقفا
جالسا بجنبي
والصمت يخيم مكاني
المكان مفعم بالكلام
عينا الكرسي
تصنعان حوارا لي
كم عدد الجالسين
عدد الواقفين
تربعوا أركانه
مسائلا نفسي
مذكرتي سجلات
للمعتقلين
للمسجونين
للمقهورين
للغاضبين
مصيرهم
كل باسمه وهويته
وأسرار المطرودين..
نسيت ...
الكرسي
كما نسيت
وكما نسي الإله كل شيء
أمام رؤيتنا لحسناء مطرودة
بقوة الريح..
سرابيل ملونة
حسناء تشاكس كل شيء
وحلمات الورود والزهور ...
تقطف قبلاتها من السماء، وترسم خطوطها الانسيابية الوهمية في عيون المارين الذين يلاحقونها بنظراتهم ، كأنها الوحيدة الملطخة بلون الجمال ، جمل حياتية تنبعث منها هامسة في صمت أسطوري سيمفوني، إلى ذرات الوجود ، المتسربلة العاشقة لحرية ريح، غير عابئة بما يجري من نظرات إلى الكرسي والإله وأنا .. أنا ذاك الذي اصنع فقاعات مائية على شرف أن المس يوما ما بيدي على ثوبها علها تترك على يدي عبيرها وغبار جمالها الممزوج بالكبرياء، الكرسي يميل جانبا بقوة الريح ، الإله مبتسما غامزا في وجه الجالسين ، فقاعاتي لم تعد تطاوعني ، الحسناء تسقط في بركة ماء تستغيث بالورود والزهور والأشجار المزهرة ، اسمع الإله يأمر الجالسين بالنهوض، الكرسي مشلول القوائم يحاول جاهدا أن يتحرك ، مال يمينا ثم يسارا ، سقط منقلبا على أوراق المنحطين الذين مارسوا عليه لعبة الجلوس، ينطفئ الماء بأشعة شمس محرقة ، الإله يجري ، الفراشة تخبئ نصفها المبلل بالماء مستدرجة الكرسي كي يترك لها مكانا ، سقطت منه دمعة أخرى ، لم يكن في وضعه الطبيعي، بينما الحسناء تأمر الأنا بالانسحاب جانبا، ذهبت إلى جنب الواقفين والجالسين ننتظر الإله وهو يرعى ويداعب الواقفين، احدهم يحكي عن أجداده ليصنع رعبا في الأحفاد ، والآخرين يتأملون وضع الفراشة تحط أوزارها في ظل الكرسي القديم...
لحق الليل بما فيه من ليل، سواد وعراء، ضجيج الصمت والفراشة تلامس الكرسي ، مختبئة في ظل ظلاله، المرسوم بضوء القمر، أنغام الليل يصنعها العشب، وزفير الأشياء وضوضاء الواقفين والجالسين، الإله لم يكن نائما ، في يده مروحة برد ، يطفئ بها لهيب وضجيج الموضوعين تحت حراسته النظرية، كأنه ضابط امن يقرع المكان بصوت حذائه الكبير، الجالسين منبطحين على بطونهم ينتظرون الصباح ، بينما الأنا ، السيد الذي لست أنا ، أنا فقط أحرر ، أدون ، أساند ، أبحث لي عن دور الفراشة في أمتعة أقلامي ، أجد كل هذا في ورقة بيضاء ، بالمداد الأسود أدون مرة أخرى أن الفراشة مزقت من ثوبها قطعة قماش هدية للسيد الكرسي، كلاهما هي والكرسي يحملان دورا ، الكرسي له قصصا مع كل الذين جلسوا عليه ، يقتلون الحبر على قراطيس الأوراق بأحداث مغلوطة سجلها التاريخ ، بينما الفراشة ترتدي حذاءا لا تريد ألما من الأشواك، تصادف في سمائها ذات خريف ريشة غراب ، يحكى أن النسور مزقت جلده ، وفي الصباح ، يتدحرج الكرسي من الظل إلى الشمس ، والسيد الأنا يحكي عن فراشة ترى في الماء صورة فراشة أخرى ، والفراشة المصورة ترى في البعد ألف فراشة ، وعند الغروب ، لا شيء في غرفة الأنا إلا قلم قديم ، وورقة مخطوطة ، إنه في الغد لزمه أن يكتب عن فراشة مع مجسم آخر....

ليست هناك تعليقات :