رابط صفحتنا الرسيمية

» »Unlabelled » ادريس الجرماطي - طيور مختلفة


ادريس الجرماطي 

طيور مختلفة...
تدفقت الأخبار وانتشرت في الأعالي أنباء بوجود غريب غير مرغوب فيه، انبهر الجميع لهذه الاحداث التي ستقلب حياتهم رأسا على عقب، في الوضع انهيار لشخوص كانت مركبة، سيصيبها الوهن لا محالة، كانت تائهة تهشم وتعيث في أرضها بغير حسبان، ولم تكن تعي بأن اللعبة التي كانت تمارسها على العامة قد تفقد سيطرتها، وتعوج سطورها الزورية المفبركة عمدا على مقاس أناس لا حول لهم ولا قوة، وأي قوة بقيت وجميع المفاهيم تغيرت وتدلت، بل ولج الخوف مهابة أناس كانوا بالماضي القريب لا تقيس جباههم الأرض، ولا يبلغ صوتهم القواعد، فعلانية خاصم فيهم الكبرياء كل محتاج ومعوز فقير، امتد الألم موخزا إبره على سطو الحياة، بكت العيون، تهدمت العناوين، وحل محلها صمت داهم الجذران والقلوب معا، لم تكن الأنباء قد اختارت رقعة ارضية معينة، لكنها لم تجعل خيار الهروب، لمن ينوي ترك البلد لضحايا الكوارث التي عاهدت فيهم ضرب منطقة دون أخرى، عم السواد صفائح الوجود، وأيام بعد أيام، تزداد حصيلة الضياع، وصارت أعداد الأيتام تتزايد كأنها حرب ضروس تخلت عن كل مشاريعها لكي تقتل وتدمي عيون الجميع، تشبث حينها الفقراء ببعضهم البعض، وفي القرية تلك المعتوهة أقفال النسيان، لا خبز ولا حليب، كل الشوارع مرعبة سادها الخوف وأطالها الإغلاق طوال تلك الأعوام والسنين التي أنهكت كاهل الكبار والصغار، لكن القرية تحمل من الشباب من يمكنه حل الأزمة بذكاء، ومنهم من لزم الحديث عن الالم دون تحريك ساكن، كأنهم ولدوا فداء انتظار من يجد لهم دواء معينا، ضمن الشباب الذين بحثوا عن الحلول، شاب يحكى أنه من أصل يوغوزلافي، مات والده في الحرب، ورحلت به أمه خارج وطنه تمردا عن الحياة، أرادت ان يتعلم ابنها لغة تفيد حياته المستقبلية في امان وعيش كريم، حاول الشاب جاهدا بكل ما أوتي من علوم، أن يضع تجاربه العلمية ، وتطويرها وأحيانا أخرى تجريبها في المرضى، عله يحضى بتشريف انقاذ الانسانية، جمع في بيته الصغير كبار السن، وأطفال يتوسلون الحياة التي فقدوا طعمها بعد نفاذ صبرهم، وامتداد الجوع إلى بطونهم الصماء، كانت التجارب محظ الوجود، فهو المتيقن بأن وقعها سيكون له تأثير فعلي يصفو بذاكرة المعوزين، وبعد تخطيط محكم من الشاب، أخذ يباشر مرضاه، ويمدهم بحقن شفائية كل صباح، وخلال ايام قصيرة، وقع هنالك تطور نفسي غريب لدى الجميع، فقد أحسوا بأن أنفاسهم عادية، وبأن حياتهم تتغير بشكل أفضل مما كانت عليه، لكن هنالك شيء غريب كان يزعجهم، إنها استحالة غير معتادة رغم بساط أفقها الوجودي، وسيجعلهم الأمر أكثر أفقا وأكبر اتساعا للحرية، الأمر يكاد يكون اسطورة، وهم يتلمسون أياديهم التي تتحول تدريجيا إلى أجنحة ترفرف وكأنها تود مخاصمة أجسادهم البريئة، وتتوالى الأيام عنوة في حياتهم، ومهما تطول بهم الأيام، إلا وتحدوهم رغبة في الطيران، اندهش أهل القرية الذين تحول خوفهم إلى فرحة كبرى، لقد خول لهم الشاب فرصة ليكونوا طيورا مغردة، تسافر عبر أقطار الكون، دون قيد ولا شرط، وهم من تعقدت عليهم أساليب السفر، وتعقدت أيضا مساطير التأشيرة، والأغرب من ذلك أن الشاب اليوغوزلافي الأصل أصابه مرضهم المعدي، وصار يتربص به الموت، وهو من لا يقوى جسده على استحمال الحقن، وتلك محنة كل طبيب مختص، فهو من يوصي باتباع الفحوصات بينما يكون بذاته ابعد وصاياه، وبقيت الأجساد عالقة في سماء الانتظار، تنتظر من ينقدها من واقع الفخاخ البشرية، فخاخ القناص الآدمي، والوباء حينها اهون من الأمراض التي يتلقى العالم رسائلها من حين لآخر...

عن المدون International Literary Union Magazin مجلة إتحاد الأدباء الدولي

مدون عربي اهتم بكل ماهوة جديد في عالم التصميم وخاصة منصة بلوجر
»
السابق
رسالة أقدم
«
التالي
رسالة أحدث

ليست هناك تعليقات :

ترك الرد